مجمع البحوث الاسلامية
252
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إشارة إلى الكفر وارتكاب الذّنوب يعدّ أوّل ظلم للنّفس ، الظّلم الواضح والمكشوف . فالآية تجيب على مجموعة من اليهود والنّصارى الّذين افتخروا بكونهم من أبناء الأنبياء ، وتقول لهم : إنّ صلة القربى لوحدها ليست مدعاة للافتخار ، إن لم ترافقها صلة في الفكر والالتزام بالرّسالة . وكشاهد على هذا الكلام فقد ورد حديث لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يخاطب فيه بني هاشم : « لا يأتيني النّاس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم » أي لا يكون هكذا أنّهم مرتبطون بي رساليّا وأنتم مرتبطون بي جسديّا . ( 14 : 346 ) فضل اللّه : ( محسن ) في الإيمان باللّه والالتزام بنهجه وشريعته وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ في الانحراف عن الإسلام ، والبعد عن خطّ طاعته ، ( مبين ) في وضوح الموقف المنحرف ، ولكلّ واحد منهما جزاء على ما عمله من خير أو شرّ ، لأنّ المسألة ليست مسألة الأب الرّسول ، بل مسألة الشّخص المسؤول في فرديّة التّبعة والجزاء . ( 19 : 208 ) محسنون إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . النّحل : 128 ابن عبّاس : بالقول والفعل موحّدون . ( 233 ) الحسن : اتّقوا اللّه فيما حرّم عليهم ، وأحسنوا فيما افترض عليهم . ( الطّبريّ 1 : 198 ) الطّبريّ : وهو مع الّذين يحسنون رعاية فرائضه ، والقيام بحقوقه ، ولزوم طاعته فيما أمرهم به ، ونهاهم عنه . ( 14 : 198 ) الماورديّ : ( اتّقوا ) يعني فيما حرّم اللّه عليهم ، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فيما فرضه اللّه تعالى ، فجمع في هذه الآية اجتناب المعاصي وفعل الطّاعات . ( 3 : 222 ) الطّوسيّ : في أفعالهم ، غير فاعلين للقبائح . ( 6 : 441 ) نحوه الزّمخشريّ . ( 3 : 435 ) ابن عطيّة : يتزيّدون فيما ندب إليه من فعل الخير . ( 3 : 433 ) الفخر الرّازيّ : إشارة إلى الشّفقة على خلق اللّه ؛ وذلك يدلّ على أنّ كمال السّعادة للإنسان في هذين الأمرين ، أعني التّعظيم لأمر اللّه تعالى والشّفقة على خلق اللّه ، وعبّر عنه بعض المشايخ ، فقال : كمال الطّريق صدق مع الحقّ ، وخلق مع الخلق . وقال الحكماء : كمال الإنسان في أن يعرف الحقّ لذاته ، والخير لأجل العمل به . ( 20 : 143 ) البيضاويّ : في أعمالهم بالولاية والفضل ، أو مع الّذين اتّقوا اللّه بتعظيم أمره ، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ بالشّفقة على خلقه . ( 1 : 575 ) أبو السّعود : وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ للإشعار بأنّه من باب الإحسان الّذي يتنافس فيه المتنافسون على ما فصّل ذلك ؛ حيث قيل : وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ هود : 115 ، وقد نبّه على أنّ كلّا من الصّبر والتّقوى من قبيل الإحسان في قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ